محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
614
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
اليوم إلا الماء . قال القطبي « 1 » : وقد غلا الماء جدا في يوم عرفة ، وأنا إذ ذاك مراهق ، فاشتريت قربة صغيرة يحملها الرجل بدينار ذهب ، فشربنا جانبا وتصدقنا جانبا والناس في كرب من العطش ، ففرج اللّه على الناس بمطر حتى صاروا يشربون من تحت أرجلهم ، فسبحانه ما أوسع رحمته . انتهى باختصار . ثم قال « 2 » : ومن جملة خيرات السلطان سليمان ومن أعظمها : إجراء عين عرفات إلى مكة المشرفة ، وسبب ذلك : أن العين التي كانت جارية بمكة وهي عين حنين قد انقطعت ، وكان إذ ذاك عين عرفات لم [ تصل ] « 3 » إلى مكة ، وإنما كان حدّها إلى البئر الذي خلف منى على ما يأتي بيانه ، فبرزت الأوامر السلطانية بإصلاح عين حنين وعين عرفات ، وعيّن لها ناظرا اسمه مصلح الدين مصطفى من المجاورين بمكة ، فبذل جهده في عمارتها وإصلاح قناتها إلى أن جرت عين حنين إلى أسفل مكة تصب في بركة ماجن ، وأجرى عين عرفات إلى أن صارت تملأ البرك بعرفات ، وذلك في سنة تسعمائة وإحدى وثلاثين ، وصار الحجّاج يشربون من ذلك الماء العذب ، ثم اشترى ناظر العين عبيدا سودا من مال السلطنة وجعل لهم جرايات وعلوفات من مال السلطنة برسم خدمة العين لإخراج ترابها من الدبول ، وهذه خدمتهم دائما .
--> ( 1 ) الإعلام ( ص : 338 - 339 ) . ( 2 ) الإعلام ( ص : 339 ) . ( 3 ) في الأصل : تتصل . والصواب ما أثبتناه .